مركز الثقافة والمعارف القرآنية

60

علوم القرآن عند المفسرين

كثير من الآيات غير المنسوخة ، كآيات الصفات والأفعال ، على أن لازم هذا القول وجود الواسطة بين المحكم والمتشابه . وفيما نقل عن ابن عباس : ما يدل على أن مذهبه في المحكم والمتشابه أعم مما ينطبق على الناسخ والمنسوخ ، وأنه إنما ذكرهما من باب المثال . ففي الدر المنثور : أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس قال : المحكمات : ناسخه وحلاله وحرامه وحدوده وفرائضه وما يؤمن به ، والمتشابهات : منسوخه ومقدمه ومؤخره وأمثاله وأقسامه وما يؤمن به ولا يعمل به ، انتهى . خامسها : أن المحكمات : ما كان دليله واضحا لائحا كدلائل الوحدانية والقدرة والحكمة ، والمتشابهات : ما يحتاج في معرفته إلى تأمل وتدبر . وفيه : أنه إن كان المراد من كون الدليل واضحا لائحا أو محتاجا إلى التأمل والتدبر كون مضمون الآية ذا دليل عقلي قريب من البداهة أو بديهي وعدم كونه كذلك ، كان لازمه كون آيات الأحكام والفرائض ونحوها من المتشابه لفقدانها الدليل العقلي اللائح الواضح ، وحينئذ يكون اتباعها مذموما مع أنها واجبة الاتباع ، وإن كان المراد به كونه ذا دليل واضح لائح من نفس الكتاب وعدم كونه كذلك ، فجميع الآيات من هذه الجهة على وتيرة واحدة ، وكيف لا ؟ وهو كتاب متشابه مثاني ، ونور ، ومبين ، ولازمه كون الجميع محكما وارتفاع المتشابه المقابل له من الكتاب ؛ وهو خلف الفرض وخلاف النص . سادسها : أن المحكم : كل ما أمكن تحصيل العلم به بدليل جلي أو خفي ، والمتشابه : ما لا سبيل إلى العلم به كوقت قيام الساعة ونحوه . وفيه : أن الإحكام والتشابه وصفان لآية الكتاب من حيث أنها آية أي دالة على معرفة من المعارف الإلهية ، والذي تدل عليه آية من آيات الكتاب ليس بعادم للسبيل ، ولا ممتنع الفهم إما بنفسه أو بضميمة غيره ، وكيف يمكن أن يكون هناك أمر مراد من لفظ لآية ولا يمكن نيله من جهة اللفظ ؟ . مع أنه وصف كتابه بأنه هدى ، وأنه نور ، وأنه مبين ، وأنه في معرض فهم الكافرين فضلا عن المؤمنين ، حيث قال : تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا